يوم إجازة لأحمد... لكن الهندسة لا تغادره
يوم إجازة لأحمد... لكن الهندسة لا تغادره

الاسم: أحمد
المهنة: مهندس مدني
العمر: 31 سنة
كان يوم الجمعة، اليوم الوحيد الذي لا يضطر فيه أحمد للذهاب إلى الموقع أو حضور الاجتماعات.
استيقظ متأخرًا نسبيًا عند التاسعة صباحًا، وأعد كوبًا من القهوة وجلس في شرفة منزله يقرأ الأخبار. وبينما كان يتصفح هاتفه، توقفت عيناه عند خبر عن إنشاء جسر جديد في إحدى المدن الساحلية. بدلًا من قراءة الخبر بشكل عادي، بدأ يحلل نوع الجسر المتوقع وأسباب اختيار التصميم الإنشائي المناسب له.
قرر بعد ذلك الخروج مع أسرته إلى أحد المراكز التجارية. أثناء الطريق لاحظ أعمال صيانة في أحد الطرق الرئيسية، فبدأ يشرح لمن معه سبب ظهور التشققات في الأسفلت وكيف تتم معالجتها. ضحك أصدقاؤه قائلين:
"حتى في يوم إجازتك لا تتوقف عن التفكير كمهندس!"
بعد الظهر جلس في أحد المقاهي المطلة على النيل. كان ينوي مشاهدة مباراة كرة قدم، لكن انتباهه انجذب إلى مبنى قيد الإنشاء على الضفة المقابلة. أخذ يتأمل حركة الرافعات وتسلسل تنفيذ الأدوار الخرسانية، وحاول تقدير ارتفاع المبنى وعدد الطوابق من بعيد.
في المساء خرج للتنزه. وبينما كان الجميع يستمتع بالمنظر، كان أحمد يلتقط صورًا لرصيف بحري قديم أثار فضوله بسبب آثار التآكل الظاهرة عليه. بدأ يفكر في أسباب التلف وطرق الحماية الممكنة للمنشآت البحرية.
عاد إلى المنزل ليلًا معتقدًا أنه سيريح عقله أخيرًا. فتح أحد الأفلام الأجنبية، لكن أول مشهد أظهر انهيار مبنى بطريقة غير واقعية. أوقف الفيلم فورًا وبدأ يشرح لنفسه الأخطاء الهندسية في المشهد.
وقبل النوم بدقائق، فتح دفتر ملاحظاته الصغير ودوّن فكرة خطرت له لتطوير تصميم حاجز أمواج منخفض التكلفة يمكن استخدامه في الموانئ الصغيرة.
أغلق الدفتر وابتسم.
كان يومًا بعيدًا عن العمل رسميًا، لكنه لم يكن يومًا بعيدًا عن الهندسة.
لأن أحمد لا يرى الهندسة وظيفة ينهيها عند الخامسة مساءً، بل طريقة ينظر بها إلى العالم من حوله.